سميح دغيم
915
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يخلو الفعل من الوجهين متى وقع من الساهي عنه ( ق ، غ 11 ، 63 ، 10 ) فعل المكلّف وفعل المكلّف - اعلم ، أنّه ليس يجب فيما كان شرطا في حسن التكليف من جهة المكلّف أن يكون نفسه شرطا في صحّة أداء المكلّف لما كلّف ، أو في حسن ذلك . بل الواجب أن يحصل في كل واحد فيهما ما يختصّ به من الشرائط . لأنّ فعل المكلّف ينفصل من فعل المكلّف ، فلا يجب كونه شرائطهما واحدا ، كما لا يجب إذا حسن أحدهما أن يحسن الآخر . ولهذا صحّ أن تحسن منّا المباحات ، وإن لم يحسن من القديم ، تعالى ، أن يكلّفناها . ولذلك يصحّ في الشاهد أن يحسن العطيّة ويقبح الأخذ ، أو يحسن الأخذ ويقبح العطيّة ، من حيث كان كل واحد منهما فعلا لغير ما للآخر فعل له ، فروعي في كل واحد منهما شرطه . فإذا ثبت ذلك ، لم يجب إذا قلنا : إنّ المكلّف الحكيم لا يحسن أن يكلّف إلّا وغرضه بالتكليف التعريض للثواب ، أن نقول في المكلّف : إنّه لا يحسن منه إذا ما كلّف إلّا لهذا الغرض ، إلّا أن تقوم الدلالة على وجوب اتّفاقهما في هذه الشريطة . ولا دليل يدلّ على ذلك ، بل قد دلّت الدلالة على خلافه ؛ لأنّه ، تعالى ، إنّما وجب في تكليفه هذا الشرط من حيث كلّف الشاق . فلو لم يرد به التعريض للثواب ، لكان ظلما وغبنا . وليس كذلك أداء المكلّف لما كلّف ، لأنّه متى فعله للوجه الذي له وجب خرج من أن يكون عبثا . فصار قصده ، تعالى ، بالتكليف إلى التعريض للثواب مما يحسّن التكليف ، فيكون وجها لحسنه ووجوبه . وليس كذلك فعل المكلّف ، لأنّه يكفي في جهة حسنه ووجوبه بما يعرفه من حاله . ألا ترى أنّه إذا عرف في الوديعة أنّه يجب عند المطالبة ردّها ، لزمه ذلك ، وإن لم يعلم الثواب ، وإن لم يحسن منه ، تعالى ، الإلزام إلّا للثواب . فكذلك القول ، في النظر والمعرفة : إنّه لا يمتنع فيهما أن يجبا ، وإن لم يعرف المكلّف الثواب ، وإن لم يحسن منه تعالى الإيجاب إلّا للثواب ( ق ، غ 12 ، 284 ، 15 ) فعل الملجأ - أمّا فعل الملجأ ، فإنّه يقع بحسب قصده وداعيه ، غير أنّ داعيه مطابق لداعي الملجئ فلا يصحّ ما ذكرتموه ، وكذا الكلام في الدابة ، ولهذا فلو قصد الراكب أن يسيّرها في وجه الأسد لما سارت ، فصحّ أنّ سيرها تابع لقصدها وداعيها ، دون قصد الراكب وداعيه . وأمّا نعيم أهل الجنّة فمتعلّق باللّه تعالى وموقوف على قصده وداعيه دون قصودهم ودواعيهم ، لولا ذلك وإلّا كان يجب إذا دعي بعضهم الداعي إلى أن يبلغ ثوابه ثواب بعض الأنبياء أن يحصل ذلك ، ومعلوم خلافه ( ق ، ش ، 338 ، 16 ) - إنّ فعل الملجأ منفصل من فعل الملجئ . ولهذا قد نوجد ما هو سبب الإلجاء وتتغيّر حال الملجأ فلا يقع منه ما ألجئ إليه لتغيّر دواعيه . وليس هذه حال السبب والمسبّب . ويبيّن هذا أنّه لو ظهر للواحد منّا السبع لكان يصير ملجأ وإنّما يصير ملجأ لظنّه أو لعلمه ضرورة أنّه يضربه ، فقد كون سبب هذا الإلجاء من قبله تعالى ، فإذا عدا هاربا على الشوك أو على زرع غيره فأفسده لا يقال إنّ ذلك بإرادة من اللّه